الفيض الكاشاني
253
التفسير الصافي
بعضهم خلاف ما أظهر . وفي معنى هذه الأخبار : أخبار كثيرة منها : ما هو أبسط مما ذكر ، وقد شرحنا بعضها بما لا مزيد عليه في كتابنا الوافي . ( 175 ) واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا : القمي : نزلت في بلعم بن باعورا ، وكان من بني إسرائيل أوتي علم بعض كتب الله . وفي المجمع : عن الباقر عليه السلام الأصل فيه بلعم ثم ضربه الله مثلا لكل مؤثر هواه على هدى الله من أهل القبلة . والعياشي : عنه عليه السلام مثل المغيرة بن سعيد مثل بلعم الذي أوتي الاسم الأعظم الذي قال الله : ( آتيناه آياتنا ) الآية . فانسلخ منها : بأن كفر بها ونبذها وراء ظهره . فأتبعه الشيطان : فلحقه الشيطان وأدركه وصار قرينا له . فكان من الغاوين : من الضالين . القمي : عن الرضا عليه السلام أنه أعطى بلعم بن باعورا الاسم الأعظم وكان يدعو به فيستجيب له فمال إلى فرعون فلما مر فرعون في طلب موسى وأصحابه قال فرعون : لبلعم ادع الله على موسى وأصحابه ليحبسه علينا فركب حمارته ليمر في طلب موسى فامتنعت عليه حمارته فأقبل يضربها فأنطقها الله عز وجل فقالت : ويلك على ماذا تضربني أتريدني أن أجئ معك لتدعو على نبي الله وقوم مؤمنين ، فلم يزل يضربها حتى قتلها وانسلخ الاسم من لسانه وهو قوله تعالى ( فانسلخ منها ) الآية . ( 176 ) ولو شئنا لرفعناه : إلى منازل الأبرار من العلماء . بها : بتلك الآيات وملازمتها . ولكنه أخلد إلى الأرض : مال إلى الدنيا . واتبع هواه : في إيثار الدنيا واسترضاء قومه وأعرض عن مقتضى الآيات فحططناه . فمثله كمثل الكلب : فصفته كصفة الكلب في أخس أحواله . إن تحمل عليه : بالزجر ، والطرد ، من الحملة لا من الحمل . يلهث : يخرج لسانه بالتنفس الشديد . أو تتركه يلهث : دائم اللهف بخلاف سائر الحيوان فإنه إذا هيج وحرك لهث وإلا لم يلهث ، والمعنى إن وعظته فهو ضال وإن لم تعظه فهو ضال ، ضال في كل حال . ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص : المذكورة لعلهم يتفكرون : فيتعظون ويحذرون مثل عاقبته .